السر وراء تصرفات أحمد الفيشاوي غريبة الأطوار

See my work
  • Aljazeera

  • 19 Oct

يبدو أن الأضواء لا تبتعد عن أحمد فاروق الفيشاوي طويلا أبداً؛ فلا تمر بضعة أشهر دون أن يأتي الممثل ومُغني الراب بفعل خارج عن المألوف يعيده لدائرة الجدل بقوة. فمنذ نحو عام، أدلى الفيشاوي بأكثر من تصريح اتسم بالجرأة في برنامج "أنا وأنا"، منها اعترافه العلني بتعاطي المخدرات وشُرب الخمر، وإعلانه عن مشاعر الإعجاب للممثلة شيرين رضا وطلب يدها للزواج. وبينما يعرف الجميع أن حياة المشاهير لا تتبع النمط العام المائل للمحافظة للجماهير المصرية والعربية، فإن هنالك اتفاقاً ضمنياً غير منطوق على أن يغض الناس النظر عن هذا طالما لم يُخرجه الفنان أو الممثل للعلن ويعترف به على الملأ -ما تراه الجماهير إهانة لمقدساتها وعاداتها وتقاليدها-، وهو بالضبط ما يدأب أحمد الفيشاوي على فعله في كل فرصة ممكنة. ولم تمض سوى فترة بسيطة على هذا حتى أحرج الفيشاوي المسؤولين في مهرجان الجونة في دورته الأولى العام الماضي بقوله لفظاً يعتبره الكثيرون خارجاً في سياق يميل إلى الرسمية. أما في الدورة الأخيرة التي وقعت منذ أقل من شهر، لم يخرج الفيشاوي عن طقسه المُعتاد في جعل جميع الأنظار تلتفت إليه، لكن هذه المرة لسبب مختلف بعض الشيء. أحمد يحكي عن السبب من وجهة نظره هو وقال: "أنت بتبقى طفل عندك خمس ست سنين، وتيجي تلاقي حد بيلاعبك وبتبقى مش فاهم ده بيجرى ليه. لما كبرت في السن اكتشفت إن ده بيجرى عشان أبويا وأمي. بس وأنا صغير كنت بلاقي كله بييجي يبوسني وعايز يتصور معايا ومببقاش فاهم ده ليه". حقيقةً، ليست الأضواء بالشيء السهل التعامل معه، ولا بد أن الموضوع كان أكثر إرباكاً بالنسبة لطفل جاء إلى الوجود ليجدها مُسلطة عليه بالفعل، ليعتاد منذ سن صغير للغاية على كونه محط الأنظار، ويترك هذا أثراً على شخصيته التي ولا بد أصابها شيء من إدمان الشهرة والشعور بالنقصان من دونها. لكن تلك الرغبة الدائمة في الشهرة ولفت الأنظار لها مدلولات أبعد منها. يقول الكاتب بينديكت كاري محللا دافع الشهرة: "الأشخاص الذين تسيطر عليهم الرغبة في أن يصيروا مشهورين مختلفون عن غيرهم ممن يسعون خلف الثروة أو السلطة. ففي العمق من تصرفاتهم التي يبحثون من خلالها عن ذيوع الصيت، توجد رغبة دفينة للقبول المُجتمعي، توجد حاجة إلى الطمأنينة الوجودية التي توفرها الشهرة". ورغم تصرفاته التي تبدو في كثير من الأحيان شاذة وخارجة عن المألوف، يمكننا أن نجد بالفعل تلك الرغبة الدفينة في أن يحوز على قبول الآخرين. ففي كل اتجاه اتخذه الفيشاوي، إن أمعنّا النظر، سنتمكن من رؤية هذا بوضوح. فمن ضمن المُنعطفات الكثيرة التي اتخذها في طريقه، اتجه الفيشاوي في مرحلة ما إلى التديّن، والذي حدث أيضا تحت الأضواء عبر البرنامج التوعوي الديني "يلا شباب". يظهر في إحدى الحلقات مع شاب في "سكتش" توجيهي، يسير الفيشاوي جنباً إلى جنب مع مُعز مسعود، ويسخران من أولئك الشباب الذين يقلدون الغرب والأجانب في كل شيء. يمكننا أن نعرف أن هذا لا يمثل الفيشاوي من قريب ولا من بعيد، فبداية من لكنته العربية الركيكة والاستعانة بالإنجليزية كثيراً وسط الكلام، وحتى حبه الشديد منذ الصغر للراب، الفن الأميركي البحت، نجد تأثر الفيشاوي بالغرب واضحاً تماماً. لكن بُعد الفيشاوي الداخلي عن الاتجاه الديني، وإن ظهر أمام الكاميرات في البرنامج نفسه يبكي خُشوعاً وصرّح في برنامج آخر أنه لو كان له أخت فلن يجعلها تُمثّل سوى بالحجاب، تفجّر أمام الجميع إبان قضية النسب الشهيرة التي رفعتها عليه مُصممة الديكور هند الحناوي والتي كان على علاقة بها في نفس فترة تدينه تقريباً. فلماذا اتجه الفيشاوي أمام الآخرين للتدين إذن وإن كان لا يتفق مع أسلوبه في الحياة؟! وفقاً لبحث الموسوعة الإلكترونية حول التَديُّن، فإن الانضمام لجماعة دينية يوفر للشخص شعوراً بالانتماء إلى كيان ما، وإحساساً بالقبول وسط هذا الكيان، أي نفس الحاجات التي كان يبحث عنها في الشهرة. ومع فقدان الفيشاوي للقبول وسط المجتمع الديني، عاد مرة أخرى للوسط الفني. يروي الإعلامي والداعية أحمد الشقيري عن تجربة الفيشاوي عن التدين ويقول: "تفاعل المجتمع مع هذي القضية سوا الأمر أسوأ. الشق التاني من الإعلام، السينما والأفلام ما عندهم مشكلة، تعال ومثل وسوي إللي تبغى وإحنا ما هنحكم عليك. أحمد الفيشاوي أنا التقيت فيه من سنتين في مهرجان المحبة ووالله العظيم، حضني جلس خمس دقايق يبكي. جلس يكلم فلان وعلان وما في أحد كان يرد عليه حتى من الدعاة اللي شعارهم الرحمة والمغفرة تبرأوا منه". ويستطرد في لقاء آخر: "حس نفسه أنه لوحده، المجتمع رفض تماما عودته ليلا شباب، وحط عليه إكس". نجد إذن خلف كل تصرف من تصرفات الفيشاوي وفي كل اتجاه يتخذه تلك الرغبة الدفينة في الشعور بالقبول المجتمعي وسط فئة من الفئات، تلك الرغبة التي تُترجم نفسها في تصرفات يسعى من خلالها غالباً للفت الأنظار، ومن خلال المردود، الإيجابي الذي يأتي لا محالة مع السلبي، يشعر بذلك الإحساس بأنه محبوب ومقبول وسط الآخرين. في لقاء تلفزيوني، تحدثت عنه الفنانة نيللي كريم، والتي يعتبرها الفيشاوي من أقرب الأصدقاء إليه، وقالت: "أحمد فنان جداً جداً جداً، مجنون جداً جداً جداً، ساعات أحمد بشوفه لما بيكون عنده حالة نفسية أو حاجة، ده بييجي على فكرة مش أنه عايز يبقى مختلف، بس على أد ما حد بيعاني أوي أوي من جوا، فساعات الناس مبتفهموش، هم بيبصوله من ناحية جنونية، بس هو من جواه ساذج زي طفل صغير".

Read Also

كيف تنهي علاقة مؤذية أو مدمرة

مصرية تزعم الزواج من خاشقجي وخطيبته ترد

عملة البيتكوين

كيف يكون الأخ صديقًا لأخته؟

الاعتذار مطلوب فى زمن الاخطاء الكثيرة

أضرار اقتناء الحيوانات الأليفة في المنزل

Contact Us