الصين وأمريكا..الحرب التجارية من يحسمها؟

See my work
  • blogs.aljazeera

  • 26 Oct

في أحدث جولات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، التي أشعل فتيلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين تعهد خلال حملته الانتخابية باتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة الوظائف المفقودة بسبب ما سماه التغلغل الصيني، ووعد بفرض ضرائب جمركية على المنتجات الصينية. فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% على ما قيمته 200 مليار دولار من منتجات صينية مستوردة. في المقابل ردت الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة مماثلة على ما قيمته 60 مليار دولار من منتجات أمريكية مستوردة، وأعلنت أنه ليس باستطاعتها استئناف المحادثات التجارية مع واشنطن بينما السيف مسلط على رقبتها. وكان من المقرر أن يزور مسؤول صيني كبير الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين، غير أن وانغ شو ون، نائب وزير التجارة الصيني، أكد في مؤتمر صحفي أن بلاده لن تجري مفاوضات في أجواء من الندية. وكانت مؤسسات اقتصادية دولية قد حذرت خلال الأشهر الماضية، من أن أي نزاع تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، من شأنه أن يعطل عجلة النمو في كلا البلدين، كما أشارت إلى أن الدخول في دوامة العقوبات المتبادلة والسياسات التجارية العدائية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى أزمة مالية جديدة. الرهان الأمريكي تراهن الإدارة الأمريكية في حربها مع الصين على اقتصاد قوي يمنحها المرونة الكافية في فرض تعريفات جمركية كبيرة قد تطال القيمة الإجمالية السنوية للاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، وهو ما دفع الرئيس ترامب، إلى الاعتقاد بأن الحروب التجارية سهلة الفوز وغير مكلفة، ومن بعده وزير خارجيته مايك بومبيو، الذي أكد بثقة تامة أن بلاده ستربح في حربها التجارية مع الصين. وتنطلق هذه الثقة من يقين ساكني البيت الأبيض، بأن الصين لن تلجأ في الحرب التجارية إلى استخدام ورقة الديون الأمريكية، الورقة الأقوى في يد بكين حسب محللين أمريكيين، ويعتقد هؤلاء أن الصين التي تمتلك 1.17 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية، لن تجرؤ على الحد من شراء هذه السندات كوسيلة انتقامية، نظراً لما تدرّه من فوائد تضاف إلى قيمة احتياطها من الدولار الذي يصل إلى ثلاثة تريليونات دولار، وأن تصفية هذه السندات سيؤدي إلى انخفاض قيمتها وبالتالي حدوث هزة كبيرة في الأسواق العالمية، وهو الأمر الذي لا ترغب به الصين لضمان تصريف منتجاتها الرخيصة. غير أن خبراء صينيين، يرون أن بكين لديها العديد من الأوراق الأخرى التي من شأنها أن تقلب موازين القوى، وأنه بإمكان واشنطن أن تربح معركة، لكنها ستخسر الحرب في النهاية. فما هي نقاط قوة الصين؟ وكيف يمكن أن تحسم الحرب لصالحها؟ قوة الصين شهدت الصين خلال السنوات الأخيرة إصلاحات داخلية، شملت إعادة هيكلة الاقتصاد والصناعة وفق استراتيجة جديدة تقوم على الطلب المحلي والحد من الاستثمار في الخارج، وهي خطة قد تجعل البلاد أقل اعتماداً في المنظور القريب على التجارة الخارجية، لذلك تبدو التعريفات الجمركية الأمريكية وفق الإستراتيجية الجديدة، عاملاً مساعداً في الإنكفاء الصيني والتحول من اقتصاد يقوم على الصادرات الضخمة إلى نموذج آخر يقوم على الطلب المحلي. أما إذا رغبت الصين في اتخاذ خطوات تصعيدية، فيعتبر تخفيض قيمة اليوان أحد أبرز الأوراق وأكثرها تأثيراً على الاقتصاد الأمريكي، فاتخاذ هذه الخطوة سيؤدي بالضرورة إلى زيادة تنافسية المنتجات الصينية في الأسواق الأمريكية نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بأسعار البضائع المحلية المرتفعة بسبب التعريفات الجمركية، ويعتبر تخفيض سعر اليوان القرار الأمثل للحد من تأثير التعريفات الأمريكية، إلا إذا تمادت واشنطن في فرض مزيد من الرسوم بنسب مضاعفة، ما يعني الدخول في دوامة جديدة. سيف الوقت يعتبر الاقتصاد الصيني أكثر تنظيماً من نظيره الأمريكي، كما أن الأسواق الصينية أكثر تماسكاً من نظيرتها الأمريكية، ففي الوقت الذي يمارس فيه الرئيس الأمريكي ما بات يعرف بالبلطجة التجارية عبر سياسات حمائية تقوم على العشوائية والقرارات الارتجالية غير المدروسة، تنتهج الصين سياسة حكيمة فيما يتعلق بردود الأفعال، إذ يحكم ذلك خطط واستراتيجيات طويلة الأمد تأخذ بعين الاعتبار معدل النمو وحجم التضخم ونسب البطالة في البلاد. ويمكن أخذ التخفيضات الضريبية التي فرضتها الإدارة الأمريكية نهاية العام الماضي، مثالاً على عشوائية قرارت ترامب، حيث أدت هذه التخفيضات إلى عجز مالي غير مسبوق، يتوقع أن يتجاوز تريليون دولار خلال العامين المقبلين. ما يعني المزيد من العجز في الميزان التجاري مع الصين بغض النظر عن نتيجة الحرب التجارية بين البلدين. وفيما يتعلق بأحد الأهداف المعلنة من فرض تعريفات جمركية على بضائع صينية وهو استعادة الوظائف المفقودة، غفلت الإدارة الأمريكية عن أن الاستثمارات الصينية ساهمت في خلق أكثر من 2.5 مليون وظيفة في الولايات المتحدة. لكن يبدو أن هذه الوظائف معرضة للفقدان، بسبب التعريفات الجديدة التي ستزيد بطبيعة الحال من سعر المنتجات الأمريكية، ما يجعلها أقل قدرة على المنافسة داخلياً وخارجياً، كما سيتحمل المستهلك المحلي الزيادة في الأسعار، وهو أمر قد يدفع باتجاه رفع أسعار الفائدة في المستقبل، ما يعني انخفاض معدلات النمو وضعف الاستثمار وزيادة نسب البطالة. أخيراً، تشير المحطات التي مرت بها الحرب التجارية بين البلدين بما انطوت عليه من أقوال وأفعال، إلى تخبط أمريكي في مقابل اتزان صيني يقوم على دراية مسبقة بطبيعة الاقتصاد الأمريكي، ومدى قدرته على الصمود في ظل معطيات جديدة أفرزها فريق اقتصادي يعتبر الأسوأ تأهيلاً بين الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على حكم البيت الأبيض. وتلك حقيقة يؤكدها عزوف غالبية الأمريكيين عن الاصطفاف خلف رئيسهم في حربه التجارية، على عكس القيادة الصينية التي تحظى قراراتها ذات الصلة بالتفاف شعبي، ودعم غير محدود.

Read Also

المِلْح .. قديماً

تينهينان ملكة قبائل الطوارق

هل قتل نصف العالم يجعل حياة الباقين أفضل

أغرب 10 وجبات أخيرة قبل الاعدام

"في النهاية يأتي الموت" أغاثا كريستي في مصر

Contact Us