• raseef22

  • 15 Nov

تخيّلوا لو أنكم اشتريتم سلعة أو عملة ما بنحو 2000 دولار، وفي غضون أشهر قليلة ارتفعت قيمتها إلى نحو 4 أو 5 آلاف دولار، أي أن عائدات استثماركم بلغت 100%. هذا هو حال من اشترى عملة "بيتكوين" الافتراضية مطلع 2017، والتي تضاعف سعرها خلال فترة قياسية، ما تسبب بضجة كبيرة في أسواق المال ودفع بالعديد من الخبراء إلى محاولة فهم أسباب هذا الارتفاع الصاروخي، كما شجعت عدداً كبيراً من المستثمرين على اغتنام الفرصة وتسجيل أرباح خيالية لا يمكن لأي استثمار آخر تحقيقها. في 3 يناير 2009، كان الفضاء الافتراضي (الإنترنت) على موعد مع تطوّر بارز في عالم المال، تمثل في إطلاق عملة "افتراضية" اسمها "بيتكوين" Bitcoin، نجحت خلال فترة قصيرة نسبياً في فرض نفسها وحجز مكان لها بين أقوى العملات عالمياً مثل الدولار واليورو واليوان وغيرها. فما هي هذه العملة؟ ومن اخترعها؟ وكيف يمكن استخدامها؟ ولماذا انتشرت بهذه السرعة وسجّلت مستويات قياسية؟ ببساطة، "بيتكوين" هي عبارة عن عملة افتراضية مشفرة، صممتها وأطلقتها شخصية مجهولة الهوية تُعرف باسم "ساتوشي ناكاموتو". تشبه البيتكوين في طبيعتها الدولار واليورو وعملات أخرى، ولكن تختلف من حيث أنها وهمية ولا تُستخدم إلا عبر الانترنت، ولا وجود مادي لها، كما أنها مشفرة ولا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء التي تُستخدم فيها. إيجابيات البيتكوين؟ 1. السرية تعد من أبرز الإيجابيات، إذ لا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء أو مراقبتها أو التدخل فيها بسبب غياب أي رقم تسلسلي مرتبط بها، ما يعزز الخصوصية ويحدّ من سيطرة الحكومات والمصارف على العملة. فمثلاً، عند شراء أي سلعة بعملة بيتكوين، تنتقل قيمة هذه السلعة من حساب مستخدم إلى آخر بشكل فوري من دون أي رسوم تحويل أو المرور عبر أي مصرف أو أي جهة وسيطة. 2. لا ترتبط "بيتكوين" ببلد أو موقع جغرافي محدد، ويمكن استخدامها في أي بلد تماماً كما العملة المحلية، وبدأ العديد من الشركات في بعض الدول السماح بالتعامل بهذه العملة الافتراضية. 3. الندرة، إذ خطط مخترعها لإصدار 21 مليون وحدة فقط حتى عام 2040، ما يساهم في الحفاظ على قيمتها ويمنعها من الانهيار، كما أنها مصممة بشكل يمنع التراجع عن أي معاملة أو إجراء، ويتم إصدارها بشكل جماعي عبر الشبكة. سلبيات البيتكوين؟ 1. أبرز سلبيات "بيتكوين" هي إمكانية استخدامها في عمليات تجارية غير مشروعة أو قانونية عبر الإنترنت، ومنها تجارة المخدرات. 2.غياب تشريعات تنظم التعامل بها وتحفظ حقوق مستخدميها. 3. قيمتها عُرضة للتذبذب بشكل كبير. 4. غياب الاعتراف الدولي الكامل بها، إلى جانب العدد القليل من المتاجر والمحالّ التي تقبل التعامل بها. 5. سبق أن استخدمت بيتكوين في عمليات قرصنة حواسيب وحسابات شخصية وطلب فدية، وتحديداً في الهجومين الإلكترونيين العالميين: فيروس الفدية الأول "Wanna cry" والثاني "Petya". حينها طلب القراصنة الذي هاجموا مئات آلاف الكمبيوترات في العالم، دفع الفدية بعملة "بيتكوين" من أجل إرجاع الملفات المقرصنة لأصحابها، وإعادة فتح الأجهزة التي أصابها الفيروس بالشلل. كيف نحصل على "بيتكوين"؟ الحصول على "بيتكوين" ليس أمراً صعباً، فأول ما تحتاجونه هو مكان لتخزين العملة ويسمى "محفظة"، وهو شبيه بأي حساب مصرفي. وهناك طريقتان للحصول على "المحفظة": أولاً: برنامج مجاني يمكن تحميله من الموقع الرسمي للبيتكوين. ثانياً: فتح محفظة عن طريق شركات متخصصة في خدمات بيتكوين، وهذه الطريقة أفضل لضمان عدم ضياع محفظتكم وحمايتكم من القرصنة. وبعد الحصول على المحفظة، يمكنكم البدء بتجميع "بيتكوين" عبر طرق عديدة، 1. شراء من إحدى الشركات التي توفر تلك الخدمة. 2. شراء من شخص ما يرغب في البيع. 3. شراء عبر التعدين أو ما يُعرف بالـ"Mining"، كان التعدين، من أنجح وسائل الحصول على بيتكوين خلال السنوات الأولى لطرح العملة باستخدم برمجيات خاصة تتولى مهمة توليد "عُنوان" يُستخدم لإرسال واستقبال التحويلات، لكنه يتطلب كمبيوتر وأجهزة معينة قوية جداً تتمتع بطاقة خارقة، ولذلك لم تعد هذه الطريقة منتشرة حالياً. 4. ويمكن الحصول على بيتكوين عبر مبادلتها بالعملات التقليدية مثل الدولار وغيره، أو اعتمادها في عملية قبول المدفوعات مقابل آلاف السلع والخدمات المقدمة عبر الانترنت وفي المطاعم والمقاهي وغيرها. قيمة بيتكوين عند طرحها في السوق الافتراضية عام 2009، كانت قيمة بيتكوين تقدر بنحو 6 سنتات أمريكية، ولكنها ارتفعت خلال السنوات الماضية بشكل مستمر إلى أن بلغت نحو 1200 دولار مطلع العام الماضي بسبب الطلب الكثيف عليها. واستمر صعودها خلال الأشهر التالية لتسجل في مطلع سبتمبر من العام الماضي مستوى قياسياً بلغ 5000 دولار، قبل أن تتراجع إلى نحو 4100 دولار. أما في الوقت الحالي بلغت قيمته نحو 440 دولار، لكن ما هي العوامل وراء الارتفاع الصاروخي لقيمة بتكوين؟ - العامل الأول هو انقسام العملة إلى عملة أصلية وأخرى جديدة تحمل اسم "بتكوين كاش".وأُطلقت النسخة الجديدة من مجموعة من مطوري العملة الرقمية الذين اختلفوا مع نظرائهم حول كيفية جعل "بيتكوين" أسهل للاستخدام، ويبدو أن إطلاق "بيتكوين كاش"، التي سجلت قيمة تقل عن 10% من قيمة العملة الأصلية، مرّ بسلام، ما منح "بيتكوين" ثقة وجاذبية أكبر. - أما العامل الثاني فيتمثل في تسريع المعاملات الذي يتيحه البرنامج الجديد لـ"بتكوين كاش"، كما يعمل مطورو "بيتكوين" على زيادة سرعة معاملاتها أيضاً باستخدام برامج عديدة. - والعامل الثالث، وهو الأبرز، يتمثل في ارتفاع الطلب على العملة من قبل اليابانيين، بعد موافقة الحكومة اليابانية على قبولها كطريقة دفع قانونية في إبريل الماضي. - الشركات والمواقع التي تقبل اليوم التعامل بعملة البيتكوين من أبرز الشركات والمواقع "باي بال" و"مايكروسوفت" و"ديل" و"اكسبيديا" و"زينغا"، و"بلومبيرغ دوت كوم"، ومئات الشركات الأخرى. - الدول التي اعترفت رسمياً بهذه العملة أو تركت للشركات والأفراد حرية التعامل بها أبرز الدول هي الدنمارك وأستونيا والسويد وكوريا الجنوبية وكندا وفنلندا وهولندا وبريطانيا، في حين لم تعترف أمريكا رسمياً بها. ويبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل "بيتكوين"، وهل تنجح في التحوّل إلى عملة معترف بها عالمياً، أم ستختفي مع مرور الزمن وتكون مجرّد وسيلة غير قانونية استخدمها مجهولون لتكوين ثروة قد تقدر بمئات ملايين الدولارات.

Read Also

كيف تنهي علاقة مؤذية أو مدمرة

مصرية تزعم الزواج من خاشقجي وخطيبته ترد

كيف يكون الأخ صديقًا لأخته؟

الاعتذار مطلوب فى زمن الاخطاء الكثيرة

أضرار اقتناء الحيوانات الأليفة في المنزل

Contact Us