• qssas

  • 2 May

وُلد جاك الصغير لأسرة فقيرة للغاية في إحدى القرى النائية، وكانت عائلته مكونة من عشرة إخوة آخرين، وكأنه لم يكن يكفيه أن يولد طفل جديد لعائلة فقيرة بل ابتلي أيضًا بجزء قليل من التأخر العقلي حتى لقبه أهل القرية بمعتوه القرية، وكانوا يقذفونه بالأوساخ والقمامة ويعترضون طريقه جيئة وذهابًا، ولم ترغب أمه في تركه وحيدًا، فظلت ترعاه وسط إخوته دون الاستماع لنصائح من حولها بإلقائه في الطريق، ليجد من يرعاه أو يتكفل به غيرها. موهبة فريدة .. كان جاك يتمتع بموهبة حباه الله إياها لاحظها أهل القرية بمرور الوقت، حيث كان الصغير يستطيع أن يتنبأ بموعد هطول الأمطار، وأوقات حدوث المجاعات أو الفيضانات، ومن سيموت مع ضرب المرض للقرية. حتى أنه قد أفشى عن هوية سارق الماشية داخل قريته، مما ساعده على العيش بين أهل القرية في سلام، حيث بدؤوا جميعًا يكفّون عن مضايقته، ثم بدؤوا في إعطائه مهام تناسب سنه وطاقته وجسده الهزيل، ليستطيع أن يكسب قوت يومه. حيث كان يحرث في آلة يجرها ثور عجوز في الحقل، ويزيل الروث المتجمع خلف الماشية وينثره، كانت كلها مهام سيئة جدًا لكن أحبها جاك نظرًا لأنها صدّت عنه مضايقات من حوله. وفي أحد تلك الأيام وبينما كان يعمل جاك بالحقل، شخص بصره فجأة لفترة طويلة نحو الشرق وظل واقفًا في صمت لفترة طويلة جعلت من حوله ينتبهون له، ثم صاح فجأة لقد انتصرنا نصرُ عظيم، يحيا الملك يحيا الملك، تساءل الجميع عما يدور بخلد جاك، فقال لهم أن هناك معركة حربية قد قامت بين هنري السابع وريتشارد الثالث، وأن هنري قد انتصر وتم تتويجه ملكًا جديدًا. لكن لم يصدقه أهل القرية، فهم منغلقون على أنفسهم ولا يدرون ما يحدث بعيدًا عنهم، ولا يعرفون مثل هذه الأخبار سوى ممن يأتون إليهم من قرى مجاورة، أو إذا ما مرّ بهم خيّال على ظهر جواده بالمصادفة. رغم عدم تصديق العديد من أهل القرية لتلك القصة بشأن الملك هنري، إلا أن أغلب من بها قاموا بنقل تلك الرواية التي سردها عليهم جاك، وعم الخبر أنحاء القرية وعقب مرور عدة أشهر وصل رجال الملك إلى القرية ليعلمونهم بنبأ اعتلائه للعرش، ولكنهم فوجئوا بأن أهل القرية يعلمون بالمعركة وتفاصيلها، وبالمزيد من التقصي والبحث علموا بوجود جاك الصغير وأنه هو من أخبرهم، فعادوا إلى ملكهم يخبرونه بشأن الصغير المتنبئ. عندما علم الملك بشأن جاك أمر رجاله بإحضار الصغير، حتى يقوم باستجوابه واختباره فإن صدق الفتى سوف يكون ذو فائدة بلا شك، وأما إن تبيّن أنه كاذب فسوف يقتله ويخلّص العالم من أكاذيبه. وبينما كان رجال الملك في طريقهم إلى القرية ليأخذوا جاك معهم، فإذا بالفتى يطرق أبواب القرية ويطلب منهم أن يخبئوه عن أعين رجال الملك، فقد تنبأ بأن رجال المالك سيأخذونه إلى القصر ويعيش في بلاط الملك، وسيموت جوعاً. بالطبع ضحك أهل القرية منه، ومن حديثه بشأن أنه سوف يعيش في بلاط الملك ويموت جوعًا، فكيف لشخص أن يعيش في مكان كهذا ويموت جوعًا، ولم يعره أحدهم أي اهتمام حتى حضر رجال الملك بالفعل وأخذوا الصغير معهم. عندما علم الملك بقدوم رجاله مع جاك، قام بإخفاء خاتمه الخاص ليختبر قدرات الفتى التي سمع بها، وما أن رآه حتى وجده فتى صغير رث الثياب وسيء الرائحة، وتبدو عليه أمارات البلاهة، فندم قليلاً على قراره بإحضاره ولكنه رغب في اختبار قدرات الفتى، فسأله عمن سرق خاتمه، فتمعن به الفتى الصغير قليلاً مما أثار توتر الملك؛ حتى قال له الفتى بأن الخاتم لم يسرق وإنما الملك أخبأه بنفسه في مكان ما، وهو يستطيع أن يجلبه له، فأخبره الملك أن يأتيه بالخاتم، ففعل الصغير وسط دهشة الملك وحضوره. سُرّ الملك كثيرًا بوجود جاك لديه في القصر، واستغله في معرفة الجواسيس بين حاشيته، ومن هم جواسيس أعدائه، ومعرفة أي المعارك سوف ينتصر بها بأقل خسائر ممكنة، وأيها يجب عليه أن يتجنبها، وكان جاك مصيبًا في أغلب تنبؤاته إلا أنه أحيانًا ما كان يخطئ أيضًا، ويذهب ضحية خطأه شخص ما ولكن الملك كان مسرورًا بما يصل إليه. النهاية .. جاء الموعد المشؤم.. حيث انطلق الملك في زيارة لمملكته تستغرق عدة أشهر، وطلب من الخدم أن يرعوا جاك مع التشديد عليهم جميعًا بعدم إيذائه، فلم يكن من الممكن أن يصطحبه معه حتى لا يعلم أحدهم سره ويؤذيه، كما أن الطفل يصعب عليه البقاء نظيفًا لفترة طويلة من الوقت ويحتاج لرعاية دائمًا، فموهبته كانت تتسبب له في الكثير من حالات الانفعال والعصبية الشديدة. لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، فمع غياب الملك وتكرار النوبات العصبية التي تصيب جاك، ضاق الخدم ذرعًا به وقرروا أن يضعونه في غرفة بالغرف العليا من القصر، ويقدمون له الطعام والشراب لحين عودة الملك، وبالفعل اقتادوا الصغير إلى غرفة بأعلى القصر وأغلقوا عليه القفل مع وعد بالصعود لإطعامه، ولكنهم أهملوا في أداء واجبهم نحوه وتم نسيانه تمامًا. ظل الصغير يضرب بيديه وقدميه ويطرق الباب، مرارًا وتكرارًا حتى ظن من يسكنون حول القصر بأن من يصرخ ويتأوه بهذا الشكل أرواح عالقة قد عادت إلى القصر، وهم لا يعرفون أنها روح حية تتألم. عاد الملك إلى قصره سأل عن جاك الصغير، ولكنه لم يتلق جوابًا فأمر بتفتيش المكان كله خشية أن يكون أحدهم قد اختطفه، ومع البحث وبالوصول إلى الغرف العليا بدأ الحرس يشمون رائحة كريهة، تزداد كلما اقتربوا من الأعلى، وبالفعل عندما فتحوا الباب وجدوا جثة الصغير ملقاة خلف الباب، واقفًا وكأنه كان يطمع في إلقاء آخر ما لديه من صرخات قبل الموت، وكانت الجثة قد تحللت بمرور الوقت عليها، وحدث ما تنبأ به الصغير من قبل، فقد مات داخل القصر جوعًا.

Read Also

قصة المثل " تمخض الجبل فولد فأراً "

الأعرج الذي فجر القنبلة الهيدروجينية

ظاهرة الثدي لملوك مصر القديمة "الفراعنة"

كارثة تشرنوبيل

الهنود الحمر أصلهم وسبب تسميتهم

إعدام سقراط

Contact Us