• haya-online.com

  • 15 Jul

هل سبق أن وجدت في مكان ما وشعرت بأنّك رأيته من قبل؟ أو أنّك التقيت شخصاً غريباً وانتابك شعور بالإلفة تجاهه؟ أو حتّى خُيّل لك ذات يوم أنّك تعيدين الحديث نفسه؟ إنّها ظاهرة الـ Déjà vu ، تعرّفي على أسبابها في ما يلي. Déjà vu كلمة فرنسية تعني «شوهد من قبل»، إذ تشعرين وكأنّك عشت تلك اللّحظة من قبل أو أنّها تتكرّر بجميع تفاصيلها، فتحسّين بالرهبة والغرابة أو بما يُعرف في علم النفس باسم «الأمر الخارق للطبيعة». تشير الإحصاءات إلى أنّ هذه الظاهرة تحدث بشكل عرضي لمدة تتراوح بين 10 ثوانٍ و30 ثانية وتُصيب 60 إلى 80% من الناس. لذا، لا تُفاجئي إذا انتابك هذا الشعور الغريب، فلست الوحيدة ولا بدّ لك من أن تكتشفي أسبابه. ما هو سبب هذه الظاهرة؟ بالرغم من انتشار الحملات والمحاضرات التي تتناول ظاهرة الـDéjà vu، إلاّ أنّ مفهومها وأسبابها الأساسية ما زالت مبهمة أو على الأقل غير مؤكّدة بالنسبة إلى الدراسات العلمية. في الواقع، تحدث ظاهرة الـDéjà vu من دون أيّ إنذار، ولا تترتب عيها أيّ عوامل أو أعراض جسدية، غير أنّك تتفوّهين فقط ببعض العبارات كأن تقولي: «لقد حدث معي هذا المشهد من قبل!». يعتقد بعض الخبراء والاختصاصيين أنّ هذه الظاهرة مرتبطة بذاكرة الإنسان، أي أنّها تجربة تستند إلى الذاكرة ومصدرها مراكز الذاكرة في دماغك. وقد أجريت دراسات عدّة، لا سيما حول مرض الصرع حيث يشعر المرضى عادةً بالـ Déjà vu قبل حدوث النوبة. في الواقع، تقع مراكز الذاكرة في الفص الصدغي أو ما يُعرف بـ temporal lobes، كما يوجد جزء مسؤول عن رصد دقّة ذاكرتك في وسط الفص الجبهي أو frontal lobe. وقد تبيّن أنّ مرضى الصرع الذين يعانون من نوبات في الفص الجبهي يختبرون ظاهرة الـdéjà vu. أمّا مصدر هذه الظاهرة لدى الأشخاص الأصحاء، فهو غير واضح تماماً حتّى اليوم ولكنّ الاختصاصيين متأكّدون من أنّ تلك الأجزاء من الدماغ مرتبطة بطريقة أو بأخرى بالـ déjà vu. الجدير بالذكر أنّ الباحث والفيلسوف الفرنسي Émile Boirac كان أوّل مَن أطلق اسم déjà vu على هذه الظاهرة في العام 1876 ويعتقد أنصار الظواهر النفسية أنّ الظاهرة ترتبط بحياة سابقة بينما ارتكز الطب النفسي وأطباء الجهاز العصبي على نظريات مختلفة لتفسير حدوث ظاهرة الـ déjà vu. على سبيل المثال أكّد Sigmund Freud أنّها عبارة عن رغبات مكبوتة. أمّا Carl Jung، فاعتبر أنّ هذه الظاهرة تنبع ممّا يُسمّى اللاوعي الجماعي. لقد طُرحت أسباب عديدة لظاهرة الـ déjà vu على مدى عقود كثيرة، لكن تمّ دحض معظمها في ما بعد من قبل باحثين بعد أن تعمّقوا أكثر في دراسة الدماغ البشري والإدراك المعرفي. وهناك نظرية مرتبطة بالبصر، إذ يعتقد البعض أنّ جزءًا من الدماغ مسؤول عن نقل المعلومات البصرية أولاً حيث تصل المعلومة إلى الجزء الآخر من الدماغ على شكل ذكرى. لكنّ الدراسات الحديثة التي أجريت على المكفوفين دحضت هذه النظرية، إذ يشعر هؤلاء الأشخاص بالـ déjà vu باستخدامهم حواس السمع واللّمس والشمّ فقط أيّ من دون الاستعانة بحاسة البصر. من المعتقدات الشائعة أنّ سبب الـ déjà vuهو تراكم أحداث حياتية، لكنّ العلم أوضح أنّ هذه الظاهرة غالباً ما تحدث في سن المراهقة وتخفّ وتيرة حدوثها مع التقدّم في العمر. وكما أشرنا سابقاً، يعتقد Freud أنّ ظاهرة الـ déjà vu ترتبط بذكرى مكبوتة منذ زمن وقد تخفي صدمة نفسية أو رغبة غير مقبولة للأنا الأعلى Surmoi. فهل الـ déjà vu تعبير عن رغبات سرية مكبوتة تماماً كالحلم؟ يشرح Freud في كتابPsychopathologie de la vie quotidienne أنّ الشعور السريع بالـ déjà vu الذي اختبره بنفسه أيضاً، يتعلّق باستعادة مشاريع ومواقف خيالية، سواء كانت مواقف مجهولة أم مرتبطة باللاوعي. دور الذاكرة في ظاهرة Déjà vu يُعتبر الفص الصدغي الوسطي أساسياً «للاحتفاظ» بالذكريات طويلة الأمد المتعلّقة بالأحداث والوقائع وتعمل بعض أجزاء الفص الصدغي الوسطي على كشف «الإلفة» أو «التعّرف» بدلاً من عملية التذكّر التفصيلية لأحداث معيّنة. وقد صرّح البعض أنّ الكشف عن «الإلفة» يعتمد على وظيفة اللحاء الأنفي rhinal cortex،فيما ترتبط عملية تذكّر الأحداث بمنطقة الحصين hippocampus. في الواقع، يصعب إجراء اختبارات وتجارب حول ظاهرة الـ Déjà vu على أشخاص أصحّاء بسبب حدوث الحالة بشكل عشوائي. لذا، ومن أجل إجراء اختبار من هذا النوع، على الأشخاص المعنيين أن يبلغوا الاختصاصيين فور حدوث ظاهرة الـDéjà vu. وتفيد التقارير بأنّ سبب حدوث الـdéjà vu هو حصول خطأ في طبيعة عمل الذاكرة إذ يعتقد بعض الباحثين أنّ هذه الظاهرة تحدث بسبب وجود تعارض في أجهزة الذاكرة. اضطراب عرضيّ في الذاكرة تلتقط أجزاء الدماغ المختلفة إشارات خارجية (حاسة البصر والشم والسمع…) وتنقلها إلى الحصين hippocampus وهو مركز تنظيم الذاكرة ويلعب هذا الأخير دورين أساسيين، إمّا أنّه يفكّ رموز المعلومات الجديدة لتخزينها في ذاكرتك وإمّا أنه يجمع العناصر في ذاكرتك ويشكّل منها ذكرياتك. أمّا الـdéjà vu، فتحدث عندما يحصل خطأ بسيط أثناء تلقي الحصين المعلومات من عينيك أو من أذنيك. فهو حينئذِ لن يعود قادراً على جمع ما تشاهدينه من معلومات، فيلجأ إلى البحث عن ذكريات في القشرة المخية cortex. لذا، يتزامن الموقف الحالي مع ذكرياتك، فتختلط عليك الأمور ويصبح الموقف الحاضر والحالي بالنسبة إليك أموراً من الماضي: الماضي الغامض أو غير الواضح أو المشوّش. التفسير الباراسايكولوجي (التخاطر في علم النفس) يعتبر بعض اختصاصيي الباراسايكولوجيا أو علماء تفسير الظواهر الخارقة للطبيعية، أنّ ظاهرة الـDéjà vu ترتبط بالحاسة السادسة عند الإنسان، حيث يستطيع عقلك أن يرى الأحداث والوقائع قبل حدوثها بلحظات قليلة . لذا، عندما تمرّين بالحدث نفسه، تشعرين بأنّك عشت الحالة من قبل. مَن يختبر الـDéjà vu؟ لماذا يتعطّل عمل الحصين hippocampus؟ ما زالت نتائج الدراسات مجهولة. لكنّ ما نعرفه هو أنّ بعض العوامل تؤدّي إلى شعورك بما يُعرف بالـ déjà vu ومنها حالة الإرهاق الفكري التي يصاب بها التلاميذ في فترة الامتحانات أو الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة أو يسهرون كثيراً في الليل. في الواقع، المراهقون والأشخاص في عمر الشباب هم أكثر الناس اختباراً لظاهرة الـ déjà vu. إذ أنّها تبدأ بالحدوث عند الأولاد ابتداءً من عمر 13 إلى 14 سنة وتتكرّر عندما يبلغ الطفل المرحلة العمرية التي تتراوح بين الـ 15 والـ 25 سنة، إلى أن تخفّ وتيرتها تدريجياً مع التقدّم في السن. خيط رفيع يفصل بين الـDéjà vu وحالات الهلوسة! يفصل بين حالة الـdéjà vu وحالة الهلوسة خيط رفيع. في الواقع، إذا كنت تشعرين بتكرار هذه الظاهرة مرّات كثيرة وزيادة وتيرة حدوثها بشكل ملحوظ، فقد يتعلّق الأمر بإصابتك ببعض الحالات المرضية، على غرار متلازمة syndrome temporal التي ترتبط بالاضطرابات العصبية وبنوبات الصرع وأحياناً بحالات الهلوسة التي تشبه الأحلام. ولكن لا تقلقي! تحدث هذه الحالات بشكل نادر واعلمي أنّ شخصين من أصل ثلاثة قد اختبروا شعور الـdéjà vu في حياتهم وأنّ 10% منهم فقط تظهر عليهم الحالة بشكل مبالغ به! لذا، اعتبريها حالة عابرة وطبيعية للغاية!

Read Also

مصرية تزعم الزواج من خاشقجي وخطيبته ترد

عملة البيتكوين

كيف يكون الأخ صديقًا لأخته؟

الاعتذار مطلوب فى زمن الاخطاء الكثيرة

أضرار اقتناء الحيوانات الأليفة في المنزل

مواقع التواصل الاجتماعي تخبر عن صحتك النفسية

Contact Us